أحمد بن علي القلقشندي
220
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تبرا في تراب معدن ، بين الحثّ وبين المتّدن ( 1 ) ؛ فاستخرجه سيّدنا واستوشاه ( 2 ) ، وصقله فكره ووشّاه ، فغبطه النّيّرات على التّرقيش ، والآل النّقيش ( 3 ) ؛ فهو محبوب ليس بهين ، على أنه ذو وجهين ؛ ما نمّ قطَّ ولا همّ ، ولا نطق ولا أرمّ ( 4 ) ، فقد ناب في كلام العرب الصّميم ، مناب مرآة المنجّم في علم التّنجيم ؛ شخصها ضئيل ملموم ، وفيها القمران والنّجوم . وأقول بعد في إعادة اللَّفظ : إنّ حكم التّأليف في ذكر الكلمة مرّتين ، كالجمع في النكاح بين الأختين : الأولى حلّ يرام ، والثانية بسل ( 5 ) حرام ؛ كيف يكون في الهودج لميسان ، وفي السّبّة ( 6 ) خميسان ؛ يا أمّ الفتيات حسبك من الهنود ، ويا أبا الفتيان شرعك من السّعود ؛ عليك أنت بزينب ودعد ، وسمّ أيّها الرّجل بسوى سعد ؛ ما قلّ أثير ، والأسماء كثير . مثل يعقوب مثل خود ( 7 ) كثيرة الحليّ ضاعفته على التّراق ، وعطَّلت الخصر والسّاق ؛ كان يوم قدوم تلك النّسخة يوم ضريب ( 8 ) حشر الوحش مع الإنس ، وأضاف الجنس إلى غير الجنس ؛ ولم يحكم على الظَّباء ، بالسّباء ، ولا رمى الآجال ، بالأوجال ؛ ولكنّ الأضداد تجتمع ، فتستمع ؛ وتنصرف بلذّات ، من غير أذاة ؛ وإن عبده موسى لقيني نقابا ( 9 ) ؛ فقال : هلمّ كتابا ؛ يكون لك شرفا ، وبموالاتك في حضرة سيدنا - أطال اللَّه بقاءه - معترفا ؛
--> ( 1 ) الحثّ : التراب اليابس والرمل الخشن . والمتّدن : اللَّيّن . ( 2 ) أي استخرجه واستلَّه . ( 3 ) الآل : الشخص . ( 4 ) أرمّ : سكت . ( 5 ) البسل بمعنى الحرام . ( 6 ) السبّة : الزمن من الدهر . ولعله يريد بها الأسبوع . وفي التذكرة الحمدونية « وفي الجمعة خميسان » . ( 7 ) الخود : الناعمة الجسم ، وقيل الحييّة . ( 8 ) الضريب : ما يسقط من السماء من ثلج . ( 9 ) يقال : لقيته نقابا إذا لم تعلم به حتى يلقاك .